عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

385

اللباب في علوم الكتاب

فقدهما ، ومع وجودهما ؛ لم يكن لهذا الاشتراط فائدة « 1 » . وأجيبوا بأنّ المراد منها أنّ حصول المنّ والأذى يخرجان الإنفاق عن أن يكون فيه أجر وثواب أصلا من حيث يدلّان على أنّه إنّما أنفق لكي يمنّ ، ولم ينفق « 2 » لطلب رضوان اللّه ، ولا على وجه القربة والعبادة ، فلا جرم ، بطل الأجر . فصل في دفع شبهة للمعتزلة احتجّت المعتزلة بقوله تعالى : « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » * على أنّ العمل موجب للأجر على اللّه - تعالى - . وأجيبوا بأنّ حصول الأجر بسبب الوعد ، لا بسبب نفس العمل ؛ لأن العمل واجب على العبد ، وأداء الواجب لا يوجب الأجر . فصل : [ أجمعت الأمة على أن قوله : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » مشروط بعدم الكفر ] وأجمعت الأمّة على أنّ قوله : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » مشروط بعدم الكفر ، وذلك يدلّ على جواز التّكلّم بالعام لإرادة الخاصّ ، ومتى جاز ذلك في الجملة لم تكن دلالة اللّفظ العام على الاستغراق دلالة قطعية ، وذلك يوجب سقوط دلائل المعتزلة في التّمسّك بالعمومات على القطع بالوعيد . قوله : « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » فيه قولان : أحدهما : أنّ إنفاقهم في سبيل اللّه ، لا يضيع ، بل يجدونه يوم القيامة ، فلا يخافون فقد ه « ولا يحزنون » بسبب ألّا يوجد ، ونظيره وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً [ طه : 112 ] . الثاني : أنهم يوم القيامة ، لا يخافون العذاب البتة ، ونظير وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل : 89 ] وقال لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ [ الأنبياء : 103 ] . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ] قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) في قوله « معروف » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، وساغ الابتداء بالنّكرة لوصفها ، وللعطف عليها . و « مغفرة » عطف عليه ، وسوّغ الابتداء بها العطف ، أو الصّفة المقدّرة ، إذ التّقدير : ومغفرة من السّائل ، أو من اللّه . و « خير » خبر عنهما . وقال أبو البقاء « 3 » في هذا الوجه : « والتّقدير :

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 42 . ( 2 ) في ب : إنما أنفق . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 112 .